جلال الدين السيوطي

55

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

وفيها النزاهة « 1 » ، وهو هجو خال عن الفحش ، وما في الآية من ذم الكفار كذلك . قالوا : وكل هجاء وقع في القرآن للكفار كذلك « 2 » . وفيها المذهب الكلامي « 3 » وتقديره « 4 » : من آمن فاللّه وليّه ، ومن كان اللّه وليّه فهو مهتد ، فالمؤمن مهتد « 5 » ، وهو المراد بقوله : يُخْرِجُهُمْ . . . إلخ ، ومن كفر فوليّه الطاغوت ، ومن كان الطاغوت وليّه ، فهو ضال ، فالكافر ضال ، وهو المراد بقوله يُخْرِجُونَهُمْ . . . إلخ « 6 » . وفيها إرسال المثل « 7 » ؛ فإنّ كلّا من الجملتين الأوليين تصلح أن تكون « 8 » مثلا .

--> ( 1 ) النزاهة : فنّ مختص غالبا بالهجاء ، وإن وقع نادرا في غيره ، وهو براءة ألفاظ الهجاء وغيره من الفحش ، حتى يكون الهجاء كما قال أبو عمرو ابن العلاء : الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها . ومعجم البلاغة : 2 / 851 ، وتحرير التحبير : 584 ، وخزانة الأدب : 77 حيث قال عنه : ضرب من الهجو غير أنه يتعين أن يكون بألفاظ منزهة عن الفحش . ( 2 ) في ب : فإنه كذلك . ( 3 ) المذهب الكلامي : من البديع المعنوي ، أن يورد المتكلم حجة لما يدّعيه على طريقة أهل الكلام ، وهو أن تكون بعد تسليم المقدّمات مستلزمة للمطلوب . التبيان : 316 ، ومعجم البلاغة : 1 / 284 ، وخزانة الأدب : 1 / 364 ، وحسن التوسل : 221 ، والتلخيص 374 ، وتحرير التحبير : 119 ، بديع القرآن : 37 ، والعمدة تحت باب التكرار : 2 / 63 ، والصناعتين : 410 ، والإيضاح : 660 ، ونهاية الأرب : 7 / 114 . ( 4 ) في المطبوع : وتقريره . ( 5 ) قوله : فالمؤمن مهتد . ساقط من المطبوع . ( 6 ) من قوله : « ومن كفر . . . إلى أن يخرجونهم إلخ » ساقط من المطبوع . ( 7 ) إرسال المثل : أن يأتي الشاعر في بعض بيت بما يجري مجرى المثل ، من حكمة أو نعت ، أو غير ذلك ، مما يحسن التمثل به . ويجيء في غير الشعر . خزانة الأدب : 1 / 186 ، والتبيان : 339 ، ومعجم البلاغة : 308 . ذكر الميداني في مجمع الأمثال : 1 / 6 نقلا عن إبراهيم النظام قوله : يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام : إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه ، وجودة الكتابة ، هذا ونقول : كل الأمثال فيها استعارة تمثيلية . انظر ذلك الحاشية : 212 . ( 8 ) في المطبوع : يصلح أن يكون .